الدرّ النظيم في مناقب الأئمّة اللهاميم - الشيخ يوسف بن حاتم العاملي - الصفحة ٢٠٥ - طمع أبي طالب في إسلام أبي لهب
المهاجر مولى بني نوفل يقول : سمعت أبا رافع يقول : سمعت أبا طالب بن عبد المطّلب يقول : حدّثني محمّد بن عبد الله صلىاللهعليهوآلهوسلم أنّ ربّه بعثه بصلة الأرحام ، وأن يعبد الله وحده ولا يعبد معه غيره ، ومحمّد عندي الصدوق الأمين [١].
ولمّا رجع من مهاجرة الحبشة إلى مكّة من رجع بعد نزول سورة « والنّجم » عدا كلّ قوم من مشركة قريش على مسلمتهم بالعداوة والظلم أو يتركون دينهم ، فلجأ أبو سلمة بن عبد الأسد المخزوميّ وامّه برّة بنت عبد المطلب إلى خاله أبي طالب ، فمنعه عن بني مخزوم ، فقال بنو مخزوم لأبي طالب : هل منعت محمّدا ابن أخيك فمالك ولابن أخينا تحيزه علينا؟
فقال أبو طالب : سواء عليّ أحزت ابن أخي أو ابن اختي.
فغضب أبو لهب وقال : يا معشر قريش لقد أكثرتم على هذا الشيخ ، ما تزالون توثّبون عليه في جواره وذمّته من بين قومه ، لتنتهنّ عنه أو لأقومنّ معه في كلّ ما قام به حتى يبلغ مراده.
فقالوا : بل ننصرف عمّا تكره يا أبا عتبة. وكان من قبل آليا على الإسلام وأهله ، فطمع أبو طالب عند ذلك في نصرة أبي لهب ورجا أن يقوم في شأن النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم [٢] ، فبقي على ذلك أيّاما ، وقال أبو طالب يمدح أبا لهب :
| عجبت لحلم [ الله ] يا ابن شيبة عازب |
| وأحلام أقوام لديك سخاف |
| يقولون شايع من أراد محمّدا |
| بسوء وقم في أمره بخلاف |
| فلا تركبنّ الدهر منه زمامه |
| وأنت امرؤ من خير عبد مناف |
| ولا تتركنه ما حببت لمعظم |
| وكن رجلا ذا نجدة وعفاف |
| تذود العدى عن ذروة هاشمية |
| وإيلافهم في الناس خير إلاف |
| وراجم جميع الناس عنه وكن له |
| وزيرا على الأعداء غير محاف |
| فانّ له قربى لديك قريبة |
| وليس بذي حلف ولا بمضاف |
[١] بحار الأنوار : ج ٣٥ ص ١١٦ باب ٣ ح ٥٦. [٢] السيرة النبوية لابن هشام : ج ٢ ص ١٠ ـ ١١.